الإمام يحيى بن الحسين
113
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
الساعات ، الأوّل الذي لا تراه العيون ولا تعروه السنات ، ولا تستتر منه غوامض أسرار القلوب المحجوبات ، ولا تحيط به الأقطار ولا تشتبه عليه اللغات ، الذي هو من تخوم الأرضين كهو من أعالي السماوات ، وكذلك القول في معنى قوله ( الجليل ) ، فتبارك من لا إله غيره ولا شيء يشبهه ، المصور لكل صورة من خلقه ، المقدر الذي لا يكون فعل كفعله . باب تفسير معنى : إن اللّه بكل مكان إن سأل سائل مسترشد أو متعنت ، فقال : ما معنى قولكم إن اللّه بكل مكان ؟ تبارك ذو المن والإحسان . قلنا له : معنى قولنا ذلك في ربنا ، إنما نريد أنه هو الشاهد لنا غير الغائب عنّا ، لا يغيب عن الأشياء ، ولا يغيب عنه شيء قرب أو نأى ، وهو اللّه الواحد الجليل الأعلى ، لأن من غاب عن الأشياء كان في عزلة منها ، والعزلة فموجدة للحد والتحديد « 102 » ، ومن غابت عنه المعلومات ، كان من أمرها في أجهل الجهالات ، وكانت عنه عازبة غائبة ، واللّه سبحانه فلا تخفى عليه خافية ، سرا كانت ولا علانية ، فعلى ذلك يخرج قولنا إن اللّه بكل مكان ، نريد أنه العالم الشاهد لكل شأن . باب تفسير معنى : أين اللّه ؟ إن سأل سائل : فقال أين اللّه ؟ قيل له : مسألتك تحتمل وجهين ، وتنصرف في اللغة على معنيين ، أحدهما : أن تكون « 103 » تريد أين اللّه حال ، وهذا فباطل فاسد من المقال ، متعال عنه ذو القوة والعزة والجلال ، لأن ذلك يوجب التحديد ، ومتى وقع التحديد وقع
--> ( 102 ) لأن المعتزل لا بد أن يكون معتزلا في مكان ، ومن كان في مكان كان له حدود . ( 103 ) في نخ من هامش ( أ ) : ( تكون ) وفي الأصل : ( تكن ) .